ابن عربي

498

الفتوحات المكية ( ط . ج )

على هذا يخرج قول هذا الرجل إن كان من العارفين . وعلى ذوق آخر : وهو أنه لا يستريح إلا إذا رأى أن الذاكر هو الله ، لا الكون إذا كان الحق لسانه ، كما هو « سمعه وبصره ويده » . فيستريح لأنه رأى أنه قد ذكره من يعلم كيف يذكره ، إذ كان هو الذاكر نفسه بلسان عبده . فاستراح عند ذلك ، فلم « ير له ذاكرا » غيره ! ( غيرة الرسول وأكابر الأولياء ) ( 406 ) وأما غيرة الرسول وأكابر الأولياء ، فغيرتهم لله كما قلنا . وهي غيرة أدب . والغيرة كتمان ما ينبغي أن يكتم ، لعدم احترامه لو ظهر عند من لا يقدر قدره . كما قال تعالى : * ( وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِه ِ ) * فمن الغيرة ستر مثل هذا . - ومن الغيرة الإلهية ستره لضنائنه ، من أهل الخصوص ، في كنف صونه : فلا يعرفون . وذلك رحمة بالخلق ! فإنه - تعالى -